عبد الملك الثعالبي النيسابوري

172

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

عليه التجنيس حتى كاد يذهب بهاؤه ، ويكدر ماؤه « وكل كثير عدو الطبيعة » فمن ملحه التي تستملح من وجه ولا تستجاد من آخر قوله هذه الأبيات [ من الطويل ] : مضى رمضان مرمض الذنب فقده * وأقبل شوّال تشول به قهرا « 1 » فيالك شهرا أشهر اللّه قدره * لقد شهرت فيه سيوف العدا شهرا ومن تجنيسه المستجاد المرتضى قوله من مقصورة في وصف السيف [ من الرجز ] : مهند كأنّما صقيله * أشربه بالهند ماء الهندبا يختطف الأرواح في الروع كما * تختطف الأبصار حين ينتضى « 2 » وقوله في جارية لو توفيت [ من مجزوء الكامل ] : لي في المقابر درّة * أمسى التراب لها صدف لما غدت هدف البلا * أصبحت للبلوى هدف وقوله من قصيدة [ من الطويل ] : ومن منصفي من ريب دهري فإنّني * صريح بآدابي يد الدّهر للدّهر أسير أسيرا للحوادث مقصدا * بدهياء مقصودا بفاقرة الفقر فإن تكن الأيام أزرت بهمتي * فلا ضير إنّي قد شددت لها أزري « 3 » أويت إلى كهف المكارم والعلا * لأغلي به قدري وأعلي به قدري أعادت سجاياه اللجين بجوده * نضارا وقد أهدت نثارا إلى التبر لقد صيغ من بيض السبائك طبعه * فحال سبيك الصفر صيغ من الصفر

--> ( 1 ) مرمض الذنب : من الرمضاء ، وهو شدّة الحرارة ، وتشول : ترفع . والقهر : الغلبة . ( 2 ) ينتضي : يسحب من غمده . ( 3 ) أزرت : استهانت .